الشيخ الجواهري

284

جواهر الكلام

المبيع ملكا له والثمن من غيره ، إلا أن يكون المراد في الفرض بيع العبد بالعين لصاحبها لأنه لا يتم على القول بأن العبد يملك ولو في الجملة ، ضرورة تصور مالكية العين ، ويكفي في الإذن من سيده في التصرف بها مكاتبته عليها ، بل ولا في المبعض إذا أريد المكاتبة معه على جزئه الرق ، إذ يمكن كونه مالك العين بجزئه الحر ، بل قد يقال بكفاية الإذن من الغير بالمكاتبة على عينه على أن تكون قرضا عليه ، ويحصل ذلك بعقد المكاتبة المخرج له عن محض الرقية بحيث يكون صالحا لأن يملك المولى عليه ما أثبته في ذمته من المال الحاصل بالسعي الذي هو مملوك للسيد ، وصالحا لأن يملك عليه الخدمة المملوكة له فعلا . بل لعدم ثبوت مشروعية ذلك والأصل الفساد بعد الشك في تناول إطلاق الأدلة لمثله خصوصا بعد الاتفاق ظاهرا عليه ، كما اعترف به غير واحد ، وخصوصا بعد ما عرفت من اعتبار الأجل فيها الذي محله الدين لا العين . نعم قد يقال : إن ذلك مناف لصحة جعل الخدمة المتصلة بالعقد عوضا ، لعدم صدق الدين عليها ، ولا أجل فيها والتقييد بشهر ونحوه إنما هو لتقدير المنفعة لا أجل مكاتبة ، وحينئذ فلا بد من الجمع بإرادة اعتبار الدين فيه في مقابل العين ، كما يشعر به التفريع ، والله العالم . ( و ) كذا ( لا ) تصح ( مع جهالة العوض ) لأنها كالبيع بالنسبة إلى ذلك بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر بعضهم أنه كذلك في سائر عقود المعاوضة للنهي عن الغرر وإن كان فيه ما فيه ، كما أوضحناه في الصلح وغيره ، وعلى كل حال فلا يكفي العوض المجهول ( بل ) لا بد أن ( يذكر في وصفه كلما يتفاوت الثمن لأجله بحيث ترتفع ) معه ( الجهالة ) على نحو ما سمعته في البيع الذي إن لم يكن المقام منه ، فهو شبيه به ومنزل منزلته بالنسبة إلى ذلك . وحينئذ ( فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة وإن كان عرضا وصفه كصفته في السلم ) ، ضرورة كون المدار على ارتفاع الجهالة في الجميع ، كما هو